Home / غير مصنف / « نداء تونس » يتخلى عن سليم الرياحي عقب ورطة « الانقلاب »

« نداء تونس » يتخلى عن سليم الرياحي عقب ورطة « الانقلاب »

Anonnces

أثار موقف نداء تونس الصادر أمس الأول على لسان منسق عام الحزب رضا بلحاج ردود أفعال عدة، بعد نفي بلحاج تبني النداء للقضية التي رفعها أمينه العام الجديد سليم الرياحي ضد رئيس الحكومة يوسف الشاهد وضد مراد مرداع احد أهم الكوادر الأمنية بالأمن الرئاسي وسليم عزابي مدير الديوان الرئاسي السابق متهما إياهم بالتحضير للانقلاب على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.

موقف سليم الرياحي وقضيته تخلى عنها النداء بعد أن كان الديوان السياسي تبناها اثر اجتماع استثنائي للحزب يوم 25 نوفمبر الماضي حيث أعلنت الناطق الرسمي للنداء يومها في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء ان « نداء تونس » تبنى سياسيا القضية التي رفعها سليم الرياحي ضد رئيس الحكومة يوسف الشاهد والتي يتهمه فيها بالإعداد لانقلاب ضد الحزب وضد رئيس الجمهورية »، مشيرة إلى ان « اجتماع الديوان السياسي المنعقد بالحمامات نظر بالخصوص في جملة من النقاط من بينها الاتهامات الموجهة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد واستمع أعضاء الديوان السياسي إلى المحامي المكلف بالقضية للاطلاع على المعطيات المتاحة على خلفية الشكوى التي تقدم بها سليم الرياحي الأمين العام للحزب ».

ولاحظت ان الاستماع الى المحامي « مكن من الاطلاع على المعطيات التي تقاطعت في عدد منها مع المعطيات المتوفرة لدى الحزب بما دفع الى أخذ المسألة بكل جدية وتبني القضية سياسيا »، على حد قولها دون تقديم أي توضيحات عن هذه المعطيات.

ارتباك في المواقف

موقف يبدو جليا انه قد تم التخلي عنه تماما الآن بالاستناد إلى تصريحات المنسق العام للنداء والتي قال فيها حرفيا خلال استضافته على أمواج إذاعة « أكسبراس آف أم » إن « الرياحي قدم القضية بصفته الشخصية ونحن في نداء تونس لم نتبناها ».

هكذا تطور يؤكد بما لا يدع للشك أن سليم الرياحي قد خسر تضامن الحزب معه وهو ما برز بوضوح في أعقاب إعلان جمعية النادي الإفريقي رفع قضية عدلية ضده بتهمة اختلاس أموال واستغلال الجمعية لتبييض أموال، وهي قضية مطلوب فيها الرياحي للمثول امام القضاء بيد انه لم يحضرها بسبب تواجده خارج البلاد منذ نحو 20 يوما.

فالنداء لم يصدر أي تعليق أو رأي بشان هذه القضية رغم ضغط عدد من المحسوبين على الرياحي على غرار سميرة الشواشي أو يسرى الميلي، ليجد الرياحي نفسه مرغما على دخول معركة نفي تهم استغلال جمعية النادي الأفريقي بمفرده حيث اكد في اكثر من تعليق ان ما نسب له من تهم هي من محض افتراء رغم ما تقدمت به جمعية النادي الإفريقي من مؤيدات للقضاء.

سليم الرياحي ضحية؟

أسئلة بالجملة تحوم حول شخصية الرياحي، فقد كان للرجل دور في استعادة النداء لأنفاسه بعد ان أهداه 14 نائبا وانتصر للباجي قائد السبسي في خلافاته المفتوحة مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد… انتصار كان له انعكاسه بإنهاء ملفات مالية للرياحي وتمكينه من الأمانة العامة للنداء عبر تنصيبه ومجموعته على رأس الحزب دون انتخابات، حيث كان المهم حينها ان ينتهي دور كتلة الائتلاف الوطني المحسوبة على يوسف الشاهد والتي شكلت مع حركة النهضة وكتلة حزب مشروع تونس الأغلبية النيابية المطلقة، وهو ما عمل رئيس الجمهورية وحزبه على ضربه، ليستقطبا في البداية سليم الرياحي ولينصهر حزب الأخير بنوابه في البرلمان لاحقا داخل نداء تونس دون أية شروط.

فرحة الرياحي بالأمانة العامة للنداء لم تدم سوى أسابيع قليلة فقد وجد نفسه وبإيعاز من الباجي قائد السبسي – وفق ما أكده القيادي السابق بالنداء لزهر العكرمي- مكلفا برفع قضية ضد خصمه السياسي يوسف الشاهد واتهامه بمحاولة الانقلاب لتذهب القضية امام أنظار المحكمة العسكرية وذلك بسبب وجود شخصية أمنية رفيعة المستوى وهي مدير الأمن الرئاسي مراد مرداع.

اتهام سرعان ما تراجع عنه النداء ليؤكد انه لم يتهم مرداع بالمشاركة في التخطيط للانقلاب كما قال الرياحي بل ان وجوده في القضية هو كشاهد فقط.. تراجع أكد الارتباك الواضح لحزب الرئيس وللرئيس نفسه الذي أخذ يقصف خصومه بكل أنواع الأسلحة للحيلولة ومواصلة تحالفهم السياسي.

فشل في إدارة الأزمة السياسية

ويبدو واضحا ان فشل النداء في إدارة الأزمة السياسية دفع بالحزب الالتجاء لرئاسة الجمهورية قصد تحقيق أهداف الانتقام وإذلال الشاهد من جهة وحركة النهضة من جهة أخرى.

فقد صنع الباجي قائد السبسي كل الظروف الملائمة للإطاحة بالترويكا الحاكمة (النهضة ومشروع تونس وحزب المبادرة بالإضافة الى كتلة الائتلاف الوطني).

سعي الباجي للانتقام دفعه لإحياء ملفات كان قد تعهد بها سابقا لكنه تغاضى عنها بمجرد دخوله لقرطاج، ليعود إليها بعد نحو 4 سنوات من الحكم وفِي وقت بدأت فيها أسهمه تتراجع بصفة ملحوظة وهو ما تؤكده المعطيات والأرقام المصرح بها في أكثر من مؤسسة سبر آراء.

تراجع الباجي رافقه تراجع في مستوى ثقة التونسيين في أدائه كرئيس للجمهورية ليطفو ملف التوريث على السطح، ومحاولات العائلة الحاكمة النفخ في صورة المدير التنفيذي للنداء حافظ قائد السبسي الذي لم تتجاوز نسب نوايا التصويت له 1٪ في وقت تسعى أطراف لتقديمه على انه البديل الممكن.

فشل الباجي والنداء في إدارة الأزمة دفع بالرئيس للاستعانة بـ »الأشقاء العرب » من استقباله لرجل الأعمال المشبوه نجيب ساوريس أو اللقاء المتكرر لعدد من القيادات الحزبية القريبة من قائد السبسي بعراب الخراب المصري محمد بدوي أو استقباله الحار لولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وقد اعتبرت جريدة « واشنظن بوست » في عددها ليوم الاربعاء الماضي في عنوان كبير لها « نكاية في النهضة، بالغ قائد السبسي في الترحاب بوليّ العهد السعودي ».

والواضح ان خلاف الباجي مع النهضة والشاهد لم تعد مسألة داخلية بعد ان تحولت خصومتهم الى الإعلام في الخارج، فبعد مقال الشروق الجزائرية وواشنطن بوست وموقع بازفيد نيوز الأمريكي buzzfeednews، هل يكتفي الرئيس بما لعبه من أوراق انتقامية ضد خصومه في الحكم، ام ان التوريث عنده أمر لا بد أن يمر؟

خليل الحناشي
المصدر : الصباح

Check Also

معطيات حصرية عن منفذي تفجيري العاصمة: من الأوشام والانحراف الى التطرّف والأموال المغرية..وحقيقة المخدر

تاكيدا لما انفردت «الصريح» بنشره عن هوية الارهابيين منفذي الهجومين بالعاصمة حول هويتهما تاكد ان ...

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *